صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
231
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
اتباع قريش أسلوب الترغيب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أرادت قريش أن تجرب أسلوب الترغيب ، فأرسلت عتبة بن ربيعة ، الذي قال للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا بن أخي ، إنك منا حيث قد علمت من المكان في النسب ، وقد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم ، فاسمع مني أعرض عليك أمورا لعلك تقبل بعضها : إن كنت إنما تريد بهذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا . وإن كنت تريد شرفا سوّدناك علينا فلا نقطع أمرا دونك . وإن كنت تريد ملكا ملّكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب ، وبذلنا فيه أموالنا حتى تبرأ » . فلما فرغ من قوله تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صدر سورة « فصلت » إلى قوله تعالى فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ « 1 » وعندها وضع عتبة يده على جنبه وقام كأن الصواعق ستلاحقه ، وعاد إلى قريش مخبرا إياهم بأن ما سمع ليس بشعر ولا سحر ولا كهانة ، واقترح على قريش أن تدع محمدا وشأنه « 2 » . وفي رواية البيهقي وابن أبي شيبة وابن حميد من حديث جابر ، زادوا : « وإن كان بك الباءة زوجناك عشر نسوة تختار من أي أبيات قريش شئت » . وفي رواية أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رقّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه ، فقال : « يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا » . قال : « لم ؟ » قال : « ليعطوك ، فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله . . » ثم قال عن القرآن الذي سمعه من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : « وو اللّه إن لقوله الذي يقول حلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى عليه ، وإنه ليحطم ما تحته » « 3 » . اتباع قريش لأسلوب الترهيب : كان أبو جهل ، إذا سمع عن رجل قد أسلم وله شرف ومنعة ، أنّبه وأخزاه ، وقال له : « تركت دين أبيك وهو خير منك ! لنسفهن حلمك ولنضعفن رأيك ولنضعن شرفك » ، وإن كان تاجرا قال له : « لنكسدن تجارتك ، ولنهلكن مالك » ، وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به « 4 » . أذى المشركين للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : عندما لم تثمر كل الأساليب السابقة في صد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه عن دينهم ، لجأت قريش إلى أسلوب الاعتداء والتصفية الجسدية . لقد استفحل إيذاؤهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الفترة العلنية لغضبهم منه حين أضحى يظهر شعائر دينه مثل الصلاة عند الكعبة . فقد روى مسلم « 5 » عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال أبو جهل : « هل يعفر محمد
--> ( 1 ) القرآن الكريم - سورة فصلت ، الآية / 13 . ( 2 ) روى هذا الخبر ابن إسحاق بإسناد منقطع - ابن هشام - السيرة ( 1 / 362 - 363 ) . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك موصولا ( 2 / 506 - 507 ) . ( 4 ) ابن إسحاق ، معلقا - ابن هشام - السيرة ( 1 / 395 ) . ( 5 ) مسلم - الصحيح ، ( 4 / 2145 - 2155 / ح 2797 ، وانظره مختصرا عند البخاري في الفتح ( 18 / 380 / ح 4958 ) .